محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
360
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يُحيل ( 1 ) المعاني ؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ من الخائضين حسنُ الرَّأي في نفسه ، فقد يعتقد بعضُ النَّاسِ أنَّه مِنَ العارفين بذلك ، وليس منهم ، فيجبُ سَدُّ هذا الباب ، كما اختاره مالكٌ وغَيْره في تحريمِ رواية الحديث بالمعنى ( 2 ) ، وإن لم يتعلَّق بصفاتِ الله تعالى ، فكيفَ إذا تعلَّق بذلك ؟ وثانيهما : سُوءُ الأدبِ على تسليم عدمِ تغيير المعنى ، فقد تَحْرُمُ بعضُ العبارات ، كما لا يُقال في الدعاء : يا ربَّ الكلابِ والخنازير على الإفراد ، بل يَجِبُ التعظيمُ أو التَّعميمُ ، فالتعظيم مثل : يا ربَّ العرش الكريم ، والتَّعميم مثل : يا ربَّ كُلِّ شيء ، كما ورد السَّمعُ بذلك ، ولذلك ورد وصفه تعالى بأنَّ بيده الخيرَ وهُو على كُلِّ شيءٍ قدير ، فدخل الشَّرُّ في التَّعميم ، ولم يُذكر بالتَّخصيص ، فيقال : بيدِهِ الشَّرُّ وهو على كل شيء قديرٌ ( 3 ) ، ولذلك قال العلماء : لا يُفْرَدُ ( 4 ) الضَّارُّ عَنِ النَّافع في أسمائه الحسنى ، لأنَّه تعالى نافع ، بِعَيْنِ ( 5 ) ما هو به ضار ، مثالُه : مضرَّتُه
--> ( 1 ) في ( ش ) : يحل . ( 2 ) في " الكفاية " للخطيب ص 188 : قال مالك بن أنس : كُلُّ حديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - يُؤدِّى على لفظه وعلى ما رُويَ ، وما كان عن غيره ، فلا بأس إذا أصابَ المعنى ، وفيه : قال أشهب : سألتُ مالكاً عن الأحاديث يُقدَّمُ فيها ويؤخر ، والمعنى واحد ؟ فقال : أما ما كان منها من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإني أكره ذلك ، وأكره أن يُزاد فيها ، ويُنقص منها ، وما كان من قول غيرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا أرى بذلك بأساً إذا كان المعنى واحداً . وفيه : عن معن سألت مالكاً عن معنى الحديث ، فقال : أما حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأدِّه كما سمعته ، وأما غير ذلك ، فلا بأس بالمعنى . وقال السخاوي في " شرح الألفية " 2 / 243 : وقيل : لا تجوز له الرواية بالمعنى مطلقاً ، قاله طائفة من المحدثين ، والفقهاء ، والأصولين من الشافعية وغيرهم . قال القرطبي : وهو الصحيح من مذهب مالك . ( 3 ) من قوله : " فدخل الشر " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 4 ) " لا يفرد " ساقطة من ( ج ) . ( 5 ) في ( ش ) : " يعني " ، وهو خطأ .